أحمد زكي صفوت

361

جمهرة رسائل العرب في عصور العربية الزاهرة

إمّا قتلتم أمير المؤمنين فلا * ترجوا الهوادة منا آخر الأبد إن الذي نلتموه ظالمين له * أبقت حزازته صدعا على كبدي « 1 » إني حلفت يمينا غير كاذبة * لقد قتلتم إماما غير ذي أود « 2 » لا تحسبوا أنني أنسى مصيبته * وفي البلاد من الأنصار من أحد قد أبدل اللّه منكم خير ذي كلع * واليحصبيّين أهل الجوف والجند « 3 » إن العراق لنا فقع بقرقرة * أو شحمة بزّها شاو ولم يكد « 4 » والشام ينزلها الأبرار ، بلدتها * أمن ، وبيضتها عرّيسة الأسد « 5 » ( شرح ابن أبي الحديد م 2 : ص 280 ) 402 - رد أبى أيوب على معاوية فكتب أبو أيوب إلى معاوية : « أما بعد : فإنك كتبت « لا تنسى الشيباء أبا عذرها ، ولا قاتل بكرها » فضربتها مثلا بقتل عثمان ، وما نحن وقتل عثمان ؟ إنّ الذي تربّص بعثمان ، وثبّط يزيد بن أسد وأهل الشأم عن نصرته لأنت « 6 » ، وإن الذين قتلوه لغير الأنصار » . وكتب في آخر كتابه : لا توعدنّا ابن حرب ، إننا نفر * لا نبتغي ودّ ذي البغضاء من أحد

--> ( 1 ) الحزازة : وجع في القلب من غيظ ونحوه ، والصدع : الشق . ( 2 ) الأود : الاعوجاج ، وفعله كفرح . ( 3 ) يعنى بذى كلع ذا الكلاع ( كسحاب ) الحميري ، وكان من أعظم أصحاب معاوية شأنا وقدرا وهو ذو الكلاع الأصغر سميفع بن ناكور بن عمرو بن يعفر بن ذي الكلاع الأكبر يزيد بن النعمان وهما من أذواء اليمن ، ويحصب مثلث الصاد : حي باليمن ، والنسب إليه يحصى مثلث الصاد أيضا ، والجوف بالجيم : موضع بناحية عمان ، وكذا الحوف بالحاء ( وفي الأصل بالخاء وهو تصحيف ) والجند : بلد باليمن . ( 4 ) الفقع بالفتح ويكسر : البيضاء الرخوة من الكمأة ، والقرقرة : أرض مطمئنة لينة كالقرقر ويقال للذليل : « هو أذل من فقع بقرقرة » لأنه لا يمتنع على من اجتناه ، أو لأنه يوطأ بالأرجل ، وبزها : نزعها وأخذها بجفاء وقهر ، وشاو : اسم فاعل من شوى اللحم ( والشاوى أيضا صاحب الشاة ) . ( 5 ) البيضة : حوزة كل شئ وساحة القوم ، والعريس والعريسة : مأوى الأسد . ( 6 ) انظر ص 377 .